قطب الدين الراوندي
67
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( ومن كلام له عليه السلام ) ( لعمر وقد استشاره في الشخوص لقتال الفرس بنفسه ) ان هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة ، وهو دين اللَّه الذي أظهره ، وجنده الذي أعده وأمده ، حتى بلغ ما بلغ وطلع حيثما ( 1 ) طلع ، ونحن على موعود من اللَّه واللَّه منجز وعده وناصر جنده ، ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه ، فإذا انقطع النظام تفرق الخرز وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا . والعرب اليوم وان كانوا قليلا فهم كثيرون بالاسلام وعزيزون بالاجتماع ، فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك ان شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك . ان الأعاجم ان ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب ، فإذا اقتطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك . فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين ، فان اللَّه سبحانه هو اكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره . وأما ما ذكرت من عددهم ، فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وانما كنا نقاتل بالنصر والمعونة . بيانه ذكر تشبيبا في خطبة الاستسقاء أولا ( 2 ) فقال : ان لم يجيء من السماء مطر
--> ( 1 ) في م ، الف ، ب ، نا : حيث . ( 2 ) وفي م : أولا في خطبة الاستسقاء .